تركيا والسعودية.. الاقتصاد مقابل السياسة!

ابو زيزوم
بزيارته لأنقرة أنهى ولي عهد السعودية حقبة العداء بين البلدين ودشن عهداً جديداً من الوئام. فعلام اتفق الطرفان ليطويا ملف الازمة؟ لا اعتقد ان خط التوافق يحتاج عمقاً لتلمس خريطته، فالطرفان تنازلا ليتحقق اللقاء. وساعدهما في ذلك ان المطلب الرئيسي لكل طرف غيره عند الطرف الاخر، مثل راعٍ وفلاح يزود كل منهما الاخر بفائض منتوجه. فإبن سلمان مشكلته سياسية واردوغان مشكلته اقتصادية، وهكذا تمت مبادلة الاقتصاد بالسياسة والله يحب المحسنين. رُفع الحظر عن سفر السعوديين الى تركيا ورُفعت القيود عن استيراد البضائع التركية والاستثمار فيها وقد ترقى الامور الى صفقات اسلحة تركيّة للسعودية، وهذا كل ما يطمح اليه اردوغان قُبيل الانتخابات. وفي المقابل تنازلت تركيا عن قضية خاشقجي وعن الاخوان المسلمين جملةً وتفصيلاً، وأدانت ايران والحوثيين، وهذا كل ما يطمح اليه ابن سلمان قُبيل توليه العرش.
لا شك ان ابن سلمان هو الفائز بهذا الاتفاق، فهو لم يتنازل عن شيء لأن البضائع التي يستوردها من تركيا كان سيستوردها من دولة اخرى ويدفع اثمانها في كل الاحوال، والاموال التي سيستثمرها سعوديون في تركيا كانت ستستثمر في بلد آخر، والسياح ذاهبون ذاهبون ان لم يكن الى تركيا فإلى جورجيا وتايلاند. اما اردوغان فقد تنازل عن اشياء مهمة في مقدمتها التنكر للاخوان المسلمين الذين أشعل فوق ظهورهم حروباً طائفية على امتداد بلاد العرب أتت على الملايين، وها هو يطردهم شر طردة ويبيعهم بمكاسب تجارية.
حاول اردوغان ان يراوغ كعادته لكن ابن سلمان حصره في زاوية الانتخابات التي لا تسمح بكثير مناورات. وقد سمعنا قبل ايام عن نية ابن سلمان زيارة اليونان، تسرب الخبر للضغط على اردوغان الذي سارع بتقديم تنازلات فأُعلن عن تأجيل زيارة اليونان بسبب (توعّك) الملك سلمان كما قيل، ثم انقلبت الزيارة من أثينا الى انقرة.
الفرق الاجرائي بين التنازل السياسي والتنازل الاقتصادي ان الاول فوري، بيان او اتفاق او اعتقال معارضين او طردهم، اما الاقتصاد فإنه بطبيعته يتطلب وقتاً وهو ما يخدم ابن سلمان ويُخضع اردوغان لفترة اختبار.
من اهم اسباب نقمة ابن سلمان على اردوغان إرساله قوات عام 2017 الى قطر لحمايتها من اجتياح سعودي وشيك، فهل طُرح الموضوع مجدداً في هذه المصالحة؟ وهل نشهد انسحاباً للجنود الاتراك من قطر؟ سيتضح ذلك قريباً. اما الان فيراقب المراقبون ما إن كانت الصفقة محصورة بالعلاقات الثنائية ام تتعداها الى الاصطفافات المتسارعة في المنطقة وقطباها الرئيسيان ايران واسرائيل! وهل نشهد حضوراً تركياً خلال زيارة بايدن للرياض بعد ثلاثة اسابيع!. ندع ذلك لحينه.
( ابو زيزوم _ 1283 )
‎2022-‎06-‎23