خطورة مشاركة بعض الدول العربية في عدوان إسرائيلي أميركي على إيران!

حماد صبح

تتجمع الأخبار لتوكيد نية إسرائيل وأميركا في القيام بعدوان على إيران، وأن دول الخليج العربية ومصر والأردن ستشارك فيه. وقد تكون هذه النية المحرك الحقيقي لتهديدات نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي بمهاجمة إيران مباشرة بدل مهاجمة أذرعها مثلما قال قاصدا حزب الله والمقاومة الفلسطينية. وتعزز الخطة ألأميركية لتوحيد الدفاعات الجوية لتسع  دول في المنطقة، منها إسرائيل، احتمال العدوان المتعدد الأطراف على إيران.

وهو عدوان  إسرائيلي الأهداف، ولا مصلحة لأميركا ذاتها فيه، وقطعا لا مصلحة فيه لأي دولة عربية، وسيكون، على النقيض، بلاء مصيريا على هذه الدول خاصة الخليجية والأردن، وسيطال مصر الكثير من بلائه.

إسرائيل ترى في ضرب إيران وإضعافها ضربا وإضعافا لحزب الله وسوريا والمقاومة الفلسطينية التي تساندها إيران في صراعها مع إسرائيل، وترى فيه أيضا، الضرب، مجال فرار من أزماتها الداخلية التي تظهر قوية حادة  في ضعف حكومتها الائتلافية المهددة بالسقوط، وفي العداوة بين حزب يمينا بقيادة بينيت، وحزب الليكود بقيادة نتنياهو الذي يسدد فوهة بندقيته على رأس هذه الحكومة، وتظهر هذه الأزمات أيضا في وصول صراع إسرائيل مع الفلسطينيين إلى لحظة الحقيقة التي عرت خطأ المشروع الصهيوني كاملا، ومجاهرة أصوات إسرائيلية عالية القيمة بهذا الخطأ، وأنه حان وقت تفكيك المشروع. العدوان على إيران في نظر قيادة بينيت حدث مثالي لإيهام مستوطني المشروع بأن الخطر الذي يهدد وجودهم خارجي لا داخلي، فعليهم أن يركزوا اهتمامهم عليه، وأن يصطفوا مع حكومته في مواجهته.

 وما دام العدوان على إيران إسرائيلي الأهداف فلم تشارك فيه أميركا مثلما هو متوقع؟! ولم تشارك فيه الدول الخليجية ومصر والأردن؟! أميركا، وتحديدا إدارة بايدن تريد كسب تأييد القوى اليهودية لها في الداخل الأميركي للفوز في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر القادم، وهي فزعة من شبح ترامب الذي يطاردها، وهو من هو في تأييد إسرائيل، وقد يفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة بفضل هذا التأييد العلني والخفي  . ودول الخليج لا تعصي لأميركا أمرا، فأي عصيان يزيل النظام العاصي من الوجود.

وولي العهد السعودي، ابن سلمان، يريد أن يثب إلى العرش، وهذا الوثوب مقيد بإرادة إسرائيل وأميركا، فكيف يعصيهما؟! وله مصلحة في شغل شعب بلاد الحرمين بوهم الخطر الخارجي مجسدا في إيران وفي برنامجها النووي الذي يزعمه خطرا مستقبليا على بلاد الحرمين، ولا يرى أي خطر في أسلحة إسرائيل النووية. وهي فعلا ليست خطرا على حكم أسرته، وإن كانت خطرا على بلاد الحرمين، وهذا الخطر لا يعنيه.

والأردن حاله حال دول الخليج ؛ لا يعصي  لأميركا أمرا ، وكوكبه يدور في فلكها، وهو يطمع في دعوم مالية خليجية ستأتي بها مشاركته في العدوان وفي الناتو العربي الإسرائيلي الذي تخطط له أميركا وإسرائيل ،  والمتوقع أن تهيمن عليه الثانية  . ومصر تريد مالا من دول الخليج ، ومشاركتها في العدوان، إن حدثت، هي السبيل لهذا المال، وكوفئت لمشاركتها في حرب تحرير الكويت بإعفائها  من تسديد ديونها الخارجية. إنما الرابح الكبير من العدوان هو إسرائيل ، هكذا تؤمن وتتوقع ما دامت ستشاركها فيه كل هذه الدول . وقد تكون خاسرا كبيرا  إذا هاجمتها إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية وسوريا بمئات آلاف الصواريخ الدقيقة وبالمسيرات حتى لو نجح دفاعها الجوي في صد أكثرها ، فمهما كان ما سيصل إليها من الصواريخ والمسيرات قليلا فإنه سيكون قاتلا لنقص قدرتها على التحمل نقصا واسعا عميقا قياسا بإيران وسوريا ولبنان وغزة .

والمشهور المعلوم أن مستوطني جبهتها الداخلية ليس لهم صلابة مواطني محور المقاومة العربية والإسلامية ، وهشاشتهم ستجعلهم ينقمون على حكومتهم إشعال الحرب ، وسيشرع مئات الآلاف منهم في الهجرة إلى الخارج . وستتعرض الدول الخليجية التي ستشارك في العدوان على إيران إلى ضربات انتقامية منها ، وكل هذه الدول باستثناء بلاد الحرمين أشد هشاشة من إسرائيل ، وفيها مواطنون إيرانيون ، ومواطنون من أصول إيرانية ، وبعضهم قد يكون من وسائل انتقام إيران . لا خير لأي دولة عربية في مشاركة إسرائيل وأميركا في العدوان على بلد مسلم جار، قاسمنا تاريخنا قبل الإسلام وبعد الإسلام ، وأسهم في ثقافتنا وفقه ديننا ، وأدبنا ولغتنا وفكرنا إسهاما عظيما خالدا ، وناصر بعد ثورته الإسلامية في 1979 قضية فلسطين بالمال والسلاح والخبرة مناصرة مخلصة رجحت كفة مقاومة المشروع الصهيوني ، وهو ، البلد المسلم الجار، يهيب بجواره العربي إلى الالتقاء على كلمة سواء تحرره من سطوة الهيمنة الأميركية الجشعة التي تنضاف إليها الآن الهيمنة الإسرائيلية الشريرة البشعة . ومصر تمتلك ثروات طبيعية كثيرة، وقدرات كبيرة في الاقتصاد الزراعي والصناعي  والخبرة المتنوعة والقوى البشرية النشطة والوزن الأخلاقي  ترتفع بها عن المشاركة في عدوان على إيران طلبا لبعض المال، ويتحتم أن تكون دولة محورية لا دولة هامشية تركض في غبار ذيل دويلات صورية لا تملك سوى المال ، وغريب أن تستورد الغاز من إسرائيل بعد أن كانت تصدره إليها ، وفي حسباننا أنه استيراد “سياسي” لا اقتصادي .

أي مشاركة عربية في  العدوان على إيران ستكون خطورتها  كارثية على المشاركين من الدول العربية ، وعلى بقية العرب كشعب له قيم أخلاقية سامية عريقة في حفظ حقوق الجار فردا كان أو أسرة أو جماعة أو شعبا ، وعزز الإسلام هذه الفضيلة حتى ليقول الرسول الكريم _ صلى الله عليه وسلم : ” مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه” . القيادة السياسية الصالحة هي التي تجسد في قولها وفعلها قيم شعبها الاجتماعية والثقافية في كل أبعادها الأخلاقية ، ولكون القيم العربية الاجتماعية والثقافية مؤسسة على القيم الإسلامية فأي قيادة سياسية عربية تبارح هذه القيم تصير غريبة عن شعبها ، وقريبة قربا مصيريا من أعدائه الذين يحاربون هذه القيم لما فيها من قوة له تصد أطماعهم في استنزاف ثرواته وفي التسيد عليه . أميركا عابرة ، وإسرائيل زائلة ، وإيران باقية في جغرافية المنطقة وحضارتها ومستقبلها ، ومن يفضل العابر والزائل على الباقي لا يصلح لقيادة شعبه . ما من شعب عربي يؤيد عدوانا على إيران تقوده أميركا وإسرائيل . في حرب تحرير الكويت التي استثمرتها أميركا وإسرائيل أوفى استثمار؛ هتف الجنود العرب المشتركون في الحرب لحظة إطلاق أول صاروخ  سكود عراقي على إسرائيل : ” الله أكبر! “. وما زال هذا الهتاف جاهزا للانطلاق من قلب  الشعب العربي لحظة إطلاق  أول  صاروخ على إسرائيل لا على إيران. بغض إسرائيل أكبر موحدات الشعب العربي .

                                       ***

قرأت قصيدة ” يا صغيري الحبيب ! ” بالإنجليزية للشاعرة الفرنسية اليهودية روشل ليفين التي تعيش في لندن ، وفي التعريف بها أنها تعمل في مدرسة ” سيناء الابتدائية اليهودية ” ! وفي غزة  أقامت إسرائيل مستوطنة ” إيلي سيناي ”  ( سيناء المقدسة بالعبرية ) بعد الانسحاب من سيناء في مايو 1982 . هي حلم صهيوني .

‎2022-‎06-‎23