ثلاثُ مُفاجآتٍ “عسكريّة” يكشف عنها الرئيس بوتين في خطابه الأخير ما هي؟

ولماذا حرص على التعبير عن افتخاره بإنجازات قوّات جيشه الميدانيّة؟

وعلى من كان يَرُد؟

ولماذا لا أحد يعرف متى وكيف ستنتهي الحرب الأوكرانيّة رُغم التنبّؤات المُتزاحمة؟

 

 

أثناء لقائه مع خرّيجي أكاديميّات الجيش الروسي اليوم الثلاثاء، حرص الرئيس فلاديمير بوتين على أن يكون خطابه مُختلفًا، وحافلًا بالرّسائل المُوجّهة إلى خُصومه في الولايات المتّحدة وأوروبا، وأبرز عناوينها الكشف عن أسلحةٍ حديثة “مُجرّبة” دخلت الخدمة، وأُخرى أكثر تطوّرًا وقُدرات تدميريّة في الطّريق، وخاصَّةً صاروخ “سارمات” العملاق العابِر للقارّات.

كان لافتًا أن الرئيس بوتين بدأ خطابه بالتّعبير عن فخره بأداء القوّات الروسيّة في أوكرانيا، ووعد بزيادة التّعزيزات العسكريّة في الأسابيع والأيّام المُقبلة، ولعلّه يُشير هُنا إلى سيطرة هذه القوّات على خُمس الأراضي في جنوب شرق أوكرانيا، وأسْر جُنود أمريكيين مُرتزقة يُقاتلون في صُفوف القوّات الأوكرانيّة وربط شبه جزيرة القرم بريًّا باليابسة الروسيّة.

الرئيس بوتين كشف عن “إنجازين” عسكريين في هذا الخِطاب، ولعلّه تعمّد ذلك في إطار الحرب النفسيّة التي يشنّها ضدّ خُصومه، وفي واشنطن على وجه التّحديد:

  • الأوّل: الإعلان، وللمرّة الأولى، عن نشر أنظمة دفاع جوّي عمادها الأساسي صاروخ “إس 500” الذي لا يُوجد له مثيل في العالم على حدّ قوله ويصل مداه إلى 600 كم، ويُمكن إسقاط أقمار اصطناعيّة، وأسلحة تفوق سُرعتها سُرعة الصّوت.

  • الثاني: الكشف، وللمرّة الأولى أيضًا، أن الجيش الروسي قام باختبارٍ لصاروخ “سارمات” العابر للقارّات تكلّل بالنّجاح، وأكّد أنه سيدخل الخدمة العسكريّة مع نهاية العام الحالي، وهذا الصّاروخ يُمكن إصابة هدفه على بُعد 6000 كم، أيّ السّاحل الشّرقي للولايات المتّحدة، وأيّ بُقعة في العالم، وحمل رأس نووي قابل للانقِسام ويصل وزنه إلى 10 أطنان.

ولعلّ الرئيس بوتين أراد من خِلال هذا الكشف المدروس بعنايةٍ، الرّد على بعض التّقارير الغربيّة التي تُشَكِّك بالقُدرات العسكريّة الروسيّة وأدائها في الأيّام الأخيرة للحرب الأوكرانيّة، مِثل القول بأنّ صواريخ “جوفلين” المُضادّة للدّروع، وشقيقتها صواريخ “ستينغر” المُضادّة للطّائرات التي يملكها الجيش الأوكراني علاوةً على طائرات “بيرقدار” التركيّة المُسيّرة كلّها نجحت في تقليص تقدّم القوّات الروسيّة خاصَّةً نحو العاصمة كييف.

لا أحد يعرف، وعلى وجه الدقّة، متى وكيف ستكون نهاية الحرب الأوكرانيّة، فرُغم الرّوح القتاليّة العالية للقوّات الأوكرانيّة حسب التقارير الغربيّة فإنّ المئة يوم الأولى كشفت ميدانيًّا عن استمرار تقدّم القوّات الروسيّة وتصاعد الشّكاوى المريرة من قِبَل الرئيس فولوديمير زيلينسكي حول نُكوص أمريكا والدول الأوروبيّة في الإيفاء بوعودها في تقديم أسلحة ثقيلة لقوّاته، وتسريع إجراءات انضِمام بلاده إلى عُضويّة حِلف الناتو.

الصّورة تبدو قاتمةً بالنّسبة إلى الرئيس زيلينسكي حتى الآن على الأقل، فالتوغّل العسكري الروسي يقضم الأرض والمُدن والموانئ في الجنوب الشّرقي لبلاده، بينما يحج قادة من أوروبا إلى عاصمته كييف، من أمثال ماكررون (فرنسا) وشولتز (المانيا) وجونسون (بريطانيا) لإقناعه بالاستِسلام غير المُباشر، بتقديم تنازلات إلى الرئيس بوتين، والتّجاوب مع بعض مطالبه في تحول بلاده إلى دولةٍ مُحايدة على غِرار فنلندا والسويد “سابقًا”، ونِسيان مسألة الانضِمام إلى حلف الناتو لعقدين قادمين على الأقل.

العُقوبات فشلت، وأعطت نتائج عكسيّة بتعزيز الاقتصاد الروسي، وإضعاف نظيره الغربي، والأنباء القادمة من ميادين القِتال تُوحي بأنّ عمليّة ضم إقليم دوناسك إلى الاتّحاد الروسي تسير على قدمٍ وساق، على غِرار نظيره في شِمال جورجيا (أوستيا وأبخازيا)، بينما تخسر إدارة بايدن هيبتها داخليًّا وخارجيًّا، وتُواجه تحدّيات قد تُؤدّي إلى أزماتٍ اقتصاديّة وسياسيّة تكون مُقدّمة للانهيار وربّما الحُروب الأهليّة أيضًا.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”

2022-06-22