مَن قَتلَ شيوعيّاً دخلَ الجنّة – ٢ -!

كريم شعلان

رهان الستينات، كتاب بمثابة وثيقة حيّة لشاعر ومترجم كبير  هو، عبد الكريم كاصد.

سيرة، يمشي كاتبها مارّاً على الأحداث التي عاصرها في كلّ جوانب الحياة في العراق وخارجه.

لستُ بصدد استعراض الكتاب وماجاء به من تفاصيل تخصّ مراحل الثقافة العراقيّة والشعر الستيني تحديدا، فهذا الأمر يتطلب وقفة طويلة وعودة لستّة عقود مضتْ، للإمساك بتفاصيل البيان الشعري حينها والذي تناوله الكاتب بطريقة تشريحيّة مازجا بين الفنّي- ضمن فن الشعر- ومفرداته الكثيرة، وتوجهات الشعر كجنس أدبي مؤدلج بشكل سلبي، مليء بالأخطاء والهفوات على مستويات لغوية وتحريريّة  تدلّ على ركاكة تلك المجموعة والتي ذكرها بالأسماء.

في هذا الكتاب أمرٌ خطير وكبير، سبق لـلكاتب عبد الكريم گاصد أن ذكره في واحد من كتبه الحواريّة، وهو :

في جلسة تجمع الشاعر مع مجموعة أصدقاء في البصرة  ومناسبة ثقافيّة، يدخل عليهم الشاعر البعثي سامي مهدي بدور الجاسوس عارضا لهم ساعته اليدويّة، ليخبرهم وهو يقهقه أن هذه ساعة سلام عادل سكرتيراللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي العراقي، طبعا المعروف أن الشهيد سلام عادل تعرّض لتعذيب وحشي حتى الموت، وبعد حديث المجموعة مع سامي مهدي، وسؤاله عن مشاركته في التعذيب تحاشى الأمر وادّعى بأنه كان حاضرا فقط، كيف أخذت ساعته ياسامي؟ هذا وحده جرم يجب أن تدفع ثمنه.

أتذكّر الآن حادثة ”بشتآشان“ ، تلك المجزرة التي تفاخر بها جلال طالباني والتي راح ضحيتها عشرات من مناضلي الحزب الشيوعي الأبطال، هذه الحادثة التي كتب عنها البعض ومنهم الشاعر الراحل سعدي يوسف حيث طالبوا بتقديم طالباني لمحكمة عالمية، الّا أن النتائج جاءت بالعكس تماما، بعد عام ٢٠٠٣يُكرّم جلال ليحصل على منصب رئيس العراق وتذهب دماء الرفاق دون حساب.

وهنا أُشير لدخول مام جلال إلى جنّة الرئاسة العراقيّة مُتسلّقا بدم الشيوعيين وصاعدا على صراخهم وهم يقعون ضحيّة الغدر.

الشخص الذي مازال طليقا في جنّات الحياة بين بغداد وعمان الأردنيّة وعواصم العرب الأخرى، مُتنقّلا بدعوات ومكرمات كشاعر حداثوي ومعلّم لبعض المهرجين من متابعيه، ينعم برواتب تقاعديّة وامتيازات كثيرة، هو قاتل الشهيد سلام عادل، سامي مهدي.

تمّت محاكمة صدّام ومعاونيه، لقتلهم الأسلاميين، واكراد حلبچة، وحُكم على صدّام بالإعدام اولا على قضيّة الدجيل.

ظهر الكثير من الشهود بخصوص تعذيب افراد حزب الدعوة، وتجمّعتْ فرق كثيرة من محامين وناشطين وسياسيين للخوض في المطالبة بحقوق ضحايا النظام من مختلف الأماكن والأنواع، لكننا لم نشاهد شيئا بخصوص مناضلي الحزب الشيوعي العراقي.

الآن كم سامي مهدي بيننا، حتى هنا في كندا وأمريكا؟

كم من القتلة والمجرمين بيننا الآن؟ وهم يلبسون أقنعة زائفة لاتحتاج لإزالتها سوى بعض المتابعة.

وإلى متى يبقى صمت القيادة في الحزب الشيوعي لهذا الأمر؟

 

‎2022-‎06-‎22