ديمقراطية دراكولا…!

عبدالرضا الحميد

قال الغرب وغانيته الشوهاء اميركا انهم سينعمون على العراق بديمقراطية يرقص لها البشر والشجر والحجر، فهب معهم ايتام الاحتلال البريطاني ، وصدقهم السذج والمغفلون واللصوص والقتلة والذين اماتهم وهم احياء معاشهم الذي لم تزد قيمته عن ثمن علبة سجائر رخيصة، وكان ان قبض العراقيون كلهم ( ديمقراطية النباح) و(ديمقراطية الفساد المشرعن) و(ديمقراطية النفاق المسلفن) و(ديمقراطية التغييب المدجن) و((ديمقراطية تحويل الناس الى قطيع من البهائم يتبع (شذاذ الافاق) الذين كانوا يلطعون فتات موائد شياطين الارض ومستكبريها)) ثم (ديمقراطية السيارة المفخخة والعبوة الناسفة واللاصقة وكاتم الصوت).

وكانت النتيجة: ان تحول العراق الى مدفن عظيم، وازداد جياعه جوعا، ومشردوه تشردا، وفقراؤه فقرا، وازداد تخلفا وامية ومرضا.

وقال الغرب وفاجرته اميركا انهم سيحولون صحارى ليبيا الى رياض ديمقراطية فيحاء ويجسرون البحر الابيض المتوسط بينها وبين ليبيا بالحرية الغريدة وحقوق الانسان الجديدة، فهب معهم ايتام الاحتلال الايطالي، وصدقهم السذج الذين وهم يلعبون النرد في المقاهي يتعاطون راتبا من الدولة، والمغفلون الذين ان شاء احدهم مزرعة فتجزل له الدولة عطايا الارض والدواب والمكننة والبذور والسكن الريفي ومكافحة القوارض والحشرات، وان شاء تعلما فهو مكفول من الف الحاجة الى ياء الرخاء ، وصدقهم ابناء الحيض والارامل الغانيات واولاد الشوارع، حتى اذا دكت طائرات الغرب (الديمقراطية) ليبيا من الخاصرة الى الخاصرة، وحط ايتام الاحتلال الايطالي رحالهم في بنغازي وطرابلس، تحولت ليبيا الى مقبرة عظيمة، وميليشيات تتقاتل في ما بينها نيابة عن الخنثى حمد او عن الهزاز سعود، وعشائر تهدر دم ابناء بعضها، وموجات من هستيريا دموية.

وكان حصيد الليبيين اما قاتلا او قتيلا، بينما زرع وضرع وثروات ليبيا تغادر الى اعدائها وقد كانت من قبل لاهلها.

وقال الغرب وزانيته اميركا انهم يريدون ديمقراطية وحقوقا للانسان في سورية، وقد اهملوا ان اول دستور لحقوق الانسان وضعه سوري قبل صيرورة دولهم بعدة الاف من السنين، وان اول دستور ديمقراطي حقيقي لدولة في الشرق هو الدستور السوري، وان الرئة الديمقراطية الحقيقية في عالم الشرق هي سورية، وان الانسان في سورية يشب على ثلاثة اعمدة من القيم لا يشب الغربي والاميركي على عشر معشارها: ديمقراطية حقيقية مسؤولة، وانتماء انساني حقيقي، وريادة حضارية ترسس مع الايام اصالتها وفرادتها وحداثتها.

وهب لدعوة الغرب ايتام الاحتلال الفرنسي، واستنفر غلمان الخليج انفسهم لدعم القتلة واللصوص واولاد الحرام، فاستقدموا من شتى انحاء الارض اوباشا ليس في حياتهم الا مفاهيم القتل والذبح والنحر، وتنادى معهم مشايخ الناتو فاباحوا للقتلة الزنى الذي اسموه بجهاد المناكحة ، والسرقة وقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها بغير حق، واحفاد الطلقاء وآكلي القلوب والاكباد.

لماذا حدث كل ذلك؟

انها ديمقراطية الرأسمالية المتوحشة التي تريد افتراس العالم كله واشاعة ربوبية السوق، اذ لا رب عندها الا السوق.

* نشر عام ٢٠١٧ ولم يزل ساخنا.

2022-06-22