هل تكفي الصين حلاً؟

بيداء حامد

🔻 بكل الود أتوجه الى داعمي التوجه الى الصين وتفعيل الإتفاقيات معها، وأدعوهم الى قراءة هذا المنشور بهدوء وتأني.

🔻  كتبت في أول أيام تشرين، أن يا إخوان

النوايا الطيبة وحدها لا تكفي لبناء وطن

يجب أن نعرف أولاً ما هو شكل الوطن الذي نريده، الوطن الذي يلبي طموحنا ويعبر عن مصالح غالبية الشعب العراقي وبعد ذلك نضع الخطط للتنفيذ ونستعين بالخارج.

🔻 لا يكفي أن نتوجه الى الصين لتصبح الحياة بمبي، لأن العلاقات بين الدول هي عبارة عن علاقة تفاوضية للوصول الى أفضل العوائد للطرفين. وعندما تظن أن حسن الظن والمودة التي تتوجه بها الى الصين تكفي لبناء علاقة سليمة معها، فأنت واهم وتكون حينها قد تنازلت عن حقك بالتفاوض. الصين ليست ملجأ للشعوب اليتيمة، خصوصاً أننا لا نتحدث عن دولة شيوعية، بل دولة فيها نوع خاص من الرأسمالية .. وأي رأسمالية على وجه الأرض تعني أن #الربح وليس شيئاً آخر، هو ما يهمها بالنهاية.

🔻 لدينا الآن مثال حي عملي على النتائج الكارثية لهذا السلوك الإتكالي، والذي يُثبت أنك ما لم تضبط الطغمة الفاسدة في بلدك أولاً، فلا الصين ولا ابو الصين يستطيع إنقاذك.

الفقرات ( ◀️ ) هي من مقالة للأستاذ ثامر الحجامي:

◀️ إستبشر العراقيون كثيرا بإعلان مجلس الوزراء، عن توقيع عقد مع الشركات الصينية لبناء 1000 مدرسة كمرحلة أولى، يتبعها بناء 3000 الاف مدرسة في المرحلة الثانية، مما يشكل قفزة نوعية في العملية التربوية التي تحتاج الى 8000 الاف مدرسة على مستوى العراق، لتنقذ الطلاب الذين يتزاحمون في الصفوف، كأنهم في أقفاص دجاج، في مدارس توشك على الإنهيار.

🔻 لكن ماذا حصل في العقود؟

◀️ وقعت الشركات الصينية العقد مع العراق بمبلغ 2 مليار دولار، أي إن كل مدرسة ستكون كلفتها 2 مليون دولار، وهو مبلغ خيالي لبناء مدرسة ربما هو الاعلى في العالم! وإستلمت التصاميم من المركز الوطني للإستشارات الهندسية، إي إن التصاميم كانت عراقية وقد أبهرت الصينيون بجودتها!!

◀️ تم تخصيص الأراضي للبناء بدون مراعاة الكثافة السكانية ولا أعداد الطلبة،  فمحافظة بابل التي يتجاوز عددها مليونين نسمة خصص لها 45 مدرسة، ومحافظة الديوانية الأقل كثافة سكانية أعطيت 63 مدرسة، وتوزيع الاراضي من قبل مديريات التربية كان خاضعا للإجتهادات والعلاقات الشخصية، فتم تخصيص المدارس للمناطق الريفية، وتركت المناطق الشعبية المكتظة بالطلبة

🔻 إذا كنت تظن أن هذا هو الأسوء، عليك إذن أن تقرأ هذه الفقرة:

◀️ تفاجأ الجميع بأن الشركات الصينية لن تبني المدارس، بل وقعت عقود ثانوية (بالباطن) مع شركات ومقاولين عراقيين وبموافقة الحكومة العراقية، أي أن العراق سيدفع هذه المبالغ الطائلة للشركات الصينية التي لن تتحرك من مكانها وكل ما تفعله هو بتكليف شركات عراقية بكلفة اقل وتحتفظ بالمليارات المتبقية في جيوبها!!

🔻 عندما تتكل على النوايا ولا ترغب بإزعاج نفسك بالتفاصيل، وتهرول خلف سراب الصين وغيرها من الحلول السحرية السهلة، سوف تبقى الى الأبد ضحية نخبة الفساد التي تحكمك

‎2022-‎06-‎21