من يُريد احتلال دمشق؟


ثريا عاصي
أقدمت الدولة الصهيونية في 10 حزيران الجاري على قصف مطار دمشق الدولي، فعطلت العمل فيه.

من نافلة القول أن هذا الحدث ليس عادياً في نظر الدولة السورية، ولكنه ليس عادياً أيضاً في نظر المواطن العربي في كل من سورية والعراق ولبنان، الذي يتعرض منذ سنة 1970 لنوع من الحرب الإلغائية الإقصائية والإبادية، هي في لبّها شبيهة بتلك التي تعرض لها الفلسطينيون تحت الإنتداب البريطاني ولكن على مقياس أكبر، ذلك نتيجة للمهزلة السياسية التي أسفرت عنها حرب تشرين 1973. فبدل أن تكون حرباً من أجل تحرير الأرض المحتلة تحولت إلى وسيلة لإعادة الإعتبار لنظم الحكم تحت مظلة «حوار الأديان» و «السلام» و «التطبيع».

لا نجازف بالكلام أن ضرب مطار دمشق بشدة تدميرية دلالة ضمنية على استباحة جميع الخطوط والحدود، وعلى ان المعتدى عليه غير قادر على الدفاع عن نفسه لأسباب ذاتية أو ظرفية تـُقيّده، الأمر الذي جعل المعتدي لا يخشى رد فعله. لا سيما أن هجوماً مماثلاً يقع في لبنان في الراهن لن يمر على الأرجح كما لو لم يكن. استثني هنا تفجير المرفأ في بيروت، الذي لم تتبنّاه بعد أيه جهة، ينبني عليه أن قواعد الحسابات والمعادلات تختلف في أغلب الظن بين لبنان وسورية.

هذا يفتح الباب واسعاً أمام الفرضيات، فمن المعروف أن البيانات الرسمية، العربية بوجه خاص وهذا يعود في أغلب الظن إلى ذهنية تقديس الحاكم، تكتب هذه البيانات عادة بلغة خشبية لا تترك ثغرة مهما كانت صغيرة للسؤال. من هذه الفرضيات، وهي كثيرة، واحدة تعتبر أنه من المحتمل ألا تكون الغارات على مطار دمشق عسكرية صرف، فلو كانت عسكرية لاقتضى المنطق إدراجها في سياق التمهيد لغزو على وشك الإنطلاق، ضد سورية وربما ضد الروس أيضاً، أي احتلال سورية مثلما احتل العراق، وطرد الروس منها، مثلما طردوا من أفغانستان، بهدف مصادرة ثرواتها النفطية والغازية، في البر وفي المياه الإقليمية كما جرى في العراق.

أسارع للقول بأن السوريين والروس، كانوا في هذه الحال سيتصدون للهجوم ضد وجودهم، بغير بيانات الاستنكار والشجب، ولما كان بدأ في اليوم التالي، العمل على إعادة تأهيل المطار المدمر، لا بد من الإشارة هنا، إستناداً إلى ما سبق لنا أن قرأناه وسمعناه، إلى أن رادارات روسيا تغطي الأجواء السورية وحيزاً واسعاً من أجواء منطقة الشرق الأوسط فوق اليابسة وفوق البحار. وبالتالي يمكننا أن نعتبر أن الروس والسوريين علموا بالغارات على مطار دمشق قبل وقوعها.

ودائما في سياق الفرضيات المشروعة حتى ظهور الحقيقة، التي لا تظهر عادة، تجدر الملاحظة إلى أن المطار الدولي في البلاد، يشكل مرفقاً اقتصاديا استراتيجياً، لا أعتقد أن مطار دمشق تعرض للتدمير في حرب 1973، ولاشك في أن مرد ذلك إلى أن الحرب آنذاك كانت غير الحرب الحالية، حيث كانت سورية طرفاً فيها، وبالتالي كان رد الفعل من جانبها محتملاً ومنتظراً.

يبقى أن نقول في الختام، أن إخراج مطار دمشق من الخدمة هو أكبر من عملية وقائية. ليس مستبعداً أن يكون خطوة نحو عزل لبنان في إطار محاولات الاستيلاء على مياهه الأقليمية وعلى منعه من استخراج النفط والغاز المخرون فيها وفي أراضيها، كما هو معروف منذ الخمسينيات، وأن نطرح السؤال عما إذا علم الروس بالغارات قبل وقوعها، وهل أخبروا السوريين؟ ما هي الأهداف الحقيقية لهذه الغارات؟ أين نحن؟ من يريد احتلال دمشق، تركيا أم «إسرائيل»؟
‎2022-‎06-‎14