حركة يونيو التصحيحية والتباكي عليها بأثر رجعي!
علي محسن حميد

المقالات والتسجيلات الوثائقية والتعليقات التي نشرت أمس بمناسبة مرور ٤٨ عاما على قيام حركة التصحيح وحكم الرئيس الشهيد الحمدي غير مسبوقة ولم ينشر مثلها عندما تحين ذكرى ناغتياله. هذا الوفاء النظري النخبوي غير المكلف للحمدي لم يأت من فراغ لأن الحمدي كان ضمير المواطن البسيط ومحط آماله في التغيير الذي طال انتظاره ولم يحدث إلا قليلا جدا بعد ثورة ٦٢ المغدورة التي وصفها شاعر الشعب البردوني بالعروسة التي شاخت ليلة عرسها.الحمدي نفسه تساءل علنا أكثر من مرة أين الثورة.؟ ولقد عبرالأستاذ الفسيل والأستاذة أمة العليم السوسة في كبسولتين معبرتين عن مشاعر كل الناس أو غالبيتهم بقول الأول ” كان الحمدي فرصة وضاعت” وقول الثانية كان اغتيال الحمدي اغتيالا لأحلامنا”.هذه الكثافة في التذكير به يوم أمس ١٣ يونيو ٢٠٢٢ أريد بها بطريقة واضحة جدا القول أننا نفتقدة وخسرناه ونريد قدوة سياسية كالتي كانها هو وإشارة في نفس الوقت إلى ٧مابلغته أحوالنا من تدهور سياسي واقتصادي وقيمي جراء الحرب التي فرضت علينا في ٢٦ مارس ٢٠١٥ وماتلاها من حروب داخلية لقوى ليست المصلحة الوطنية من اهتماماتها. ومع هذا لي سؤال طبيعي وهو لماذا لم تقاوم الحركة المضادة للتصحيح وللتطوير أيضا التي أعادت لثورة سبتمبر قيمتها ووظيفتها التغييرية؟ ولماذا تعامل الكل مع انقلاب الغشمي -صالح – السعودية كأمر واقع؟ أين كانت النخب ولماذا صمتت؟ ولماذا لم ينشر شاعر معروف قصيدته في رثاء الحمدي إلا عام ٢٠١٢؟ إذا كنا حقا صادقين مع أنفسنا لماذا لاننتقد مواقفنا الاستسلامية وخنوعنا؟ حد علمي لم يكتب مقال بعد اغتيال الحمدي دفاعا عنه ولم يطلب أحدا أو يضغط لنشر التحقيق الذي ظل الرئيس علي صالح يزعم أنه مستمر ( آخر حديث له حول استمرار التحقيق كان مع إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام عام ١٩٨٧، أي بعد عشر سنوات على الاغتيال ). نعلم جميعا أنه لم تشكل لجنة للتحقيق لأن القاتل لايمكن أن يضع نفسه في قفص العدالة ونعلم أن كلمة واحدة لم تكتب من قبل من دبروا مقالات عن قضايا العالم الثالث وفي غمرة تكالبهم على مصالحهم نسوا الحمدي وما مثله من أمل للناس في التغيير وأن التغيير رغم عداء البيئة القبلية له ممكن وقابل للتحقق وللنجاح.نسي هؤلاء أيضا حتي المطالبة بتشكيل لجنة التحقيق والقول بأن من حق الناس أن يعرفوا رئيسها وأعضائها ومهامها لكي يكون لمزاعم صالح حول التحقيق مصداقية. نعلم كلنا أن صالح قال قبيل مقتله بأن السعودية هي التي التي قتلته وأنه ذكر دور الملحق العسكري السعودي صالح الهديان في الاغتيال وأنه كالواثق من براءته قال بأن كل من شاركوا في الاغتيال معروفين.. اغتيال الحمدي والصمت المؤسف بل والمخجل لأطياف شتى ثم التباكي عليه في يوم لارقيب فيه ولاحسيب درسا للنخب وللأحزاب ولكل من لايود قول حتى كلمة حق في وقتها ويفضل قولها في وقت الراحة وبعد سنين طويلة.
‎2022-‎06-‎14