إسرائيل دولة إرهاب وإعلامها يحتفي بالعدوان وسوريّة تدفع الأثمان!
زهير حليم أندراوس*
“في الوقت الذي كان يُناضِل فيه بعض الناس، ويتفرج بعضٌ آخر، كان هناك بعضًا أخيرًا يقوم بدور الخائن”.
(الشهيد البطل، غسّان كنفاني).
أولاً :العدوان الإسرائيليّ الأخير ضدّ سوريّة كان خطيرًا جدًا وإرهابيًا بامتياز: مطار دمشق الدوليّ، المدنيّ وليس العسكريّ، تعرّض لضربةٍ مؤلمةٍ أدّت لشلّه وإخراجه عن الخدمة لفترةٍ لا نعرفها. الصلف والوقاحة، التبجّح والعجرفة في كيان الاحتلال وصلت إلى الأقصى، مسجدًا ودرجةً ودرج هبوط. الإعلام العبريّ، المُتطوِّع لصالح الأجندة الصهيونيّة، يحتفي بالحدث، ويُعبِّر عن الاستكبار الصهيونيّ والغرور الإسرائيليّ، فحتى صحيفة (هآرتس) المحسوبة ظلمًا وعدوانًا على التيّار اللبراليّ في دولة الاحتلال، نشرت وبالبنط العريض على صدر صفحتها الأولى العنوان التالي:”الهجوم الإسرائيليّ على مطار دمشق الدوليّ شلّه كليًّا وهدفه وقف تهريب الأسلحة الإيرانيّة”. أمّا عن الإعلام العربيّ أوْ بالأحرى المُستعرِب، الذي يدور في فلك أمريكا وتوابعها، فلا مجال للحديث لصعوبة المرحلة وخطورة وحساسية تداعياتها.
***
ثانيًا: بغضّ النظر عن الردّ العسكريّ السوريّ من عدمه، وهو بحدّ ذاته قضيةً في غاية الأهميّة، فإنّ اعتداء دولة سياديّة على “جارتها” السياديّة هو قمّة قمم الإرهاب، وَكَمْ بالحري عندما يكون الهدف مدنيًا. لذا، يجِب محاسبة إسرائيل المارِقة، والتي لا تُقيم وزنًا للقوانين والأعراف والمواثيق الدوليّة، وحتى اليوم لم تُنفّذ عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدوليّ، وفي هذا السياق لا بُدّ من التأكيد أنّ للضرورة أحكام، ويتحتّم على سوريّة وما تبقّى من عربٍ وأعرابٍ، وأصدقاء في العالم اللجوء للشرعيّة الدوليّة، رغم عوراتها، والحصول على قرارٍ يُدين هذا الإرهاب الذي تُمارسه إسرائيل بعنجهيّةٍ وغطرسةٍ.
***
ثالثًا: وَجَب التنويه للمرّة الألف: سوريّة تدفع منذ عدّة سنواتٍ ثمن المؤامرات التي حاكتها واشنطن وتل أبيب وعبيدها من الرجعيين العرب، وفي مقدّمتهم دول الخليج، دفعت وما زالت تدفع ثمن بدعة رفضها لما يُسّمى بالثورة السوريّة، الهادفة لتحويل سوريّة لدولةٍ فاشلةٍ، تمزيقها، تفتيتها، وتقديمها للثلاثي الدنّس: أمريكا وإسرائيل والرجعيّة العربيّة، كذبيحةٍ نازفةٍ على مذبح الانبطاح والتطبيع مع إسرائيل، وكلّ “تحليلٍ” آخر من المفتونين بـ”حضارة” (!) الغرب الاستعماريّ، ونقصد العرب الذين يناشدون بحقوق الإنسان، ويكيلون التهم للنظام السوريّ، معتبرين القيادة في دمشق شماعةً لتبرير مواقفهم، فهو “تحليل” من نسج خيالهم، لأنّ المؤامرة على سوريّة، والتي شاركت وتُشارِك فيها حوالي مائة دولة، أكبر بكثير من النظام الحاكم، فهي تستهدِف بلدًا عربيًا مُمانعًا، رَفَضَ الانخراط منذ غابر الأزمان في مهرجان التطبيع مع دولة الاحتلال، رفض وما زال، رغم الألم، مُتمسكًا بموقفه المبدئيّ، ولأصحاب الذاكرة الانتقائيّة والقصيرة: سوريّة، نعم سوريّة، هي التي احتضنت تنظيمات المقاومة الفلسطينيّة، وما زالت. اسألوا حركة (حماس)، التي لجأت قيادتها إلى دمشق بعد طردها من عمّان! اسألوا الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين! واسألوا حركة (الجهاد الإسلاميّ).
***
رابعًا: العدوان الأخير باستهدافه مطار دمشق الدوليّ، هو رسالةً خطيرةً جدًا، لكلّ مَنْ تجري في عروقه الدماء العربيّة، لأنّ سوريّة، كما وصفها القائد، المُعلّم والمُلهِم، الراحل- الباقي، جمال عبد الناصر، هي “قلب العروبة النابِض”، نعرِف ونعلم أنّ الأنظمة العربيّة، بسوادها الأعظم متواطئة أو حتى متآمرة على سوريّة، ففي الوقت الذي ما زال هذا البلد العربيّ يُلملم جراحه، انبرى الأمين العام لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط، مُعلنًا أنّ الدول العربيّة تتعرّض لضغوطاتٍ من الدول الغربيّة لرفض العملية العسكريّة الروسيّة الخاصّة في أوكرانيا ولتطويق روسيا، وحتى كتابة هذه السطور لم نسمع عن إدانة الجامعة العربيّة للعدوان الإسرائيليّ الأخير ضدّ سوريّة، مع أنّ بيانات الشجب والاستنكار والتعبير عن الامتعاض باتت ممجوجةً، ناهيك عن أنّها لا تُسمِن ولا تُغني عن جوع.
***
خامسًا: السيّد أبو الغيط، قال لقناة (صوت البلد) لدى سؤاله عن عودة سوريّة للجامعة العربيّة: “إذا وُجِدت المبادرة والتوافق من الدول الأعضاء ومُنِع العالم الخارجيّ من المناورة، يمكِن أنْ تتحقق عودة سوريّة للجامعة العربيّة، وحتى الآن لم أرصد المبادرة العربيّة لعودة سوريّة لشغل مقعدها بالجامعة العربيّة”. أقوال الأمين العّام للجامعة العربيّة خلال حديثٍ في برنامج (على مسؤوليتي)، يوم الأحد الـ12 من شهر حزيران (يونيو) الجاري، واضحةً جدًا: الطريق لعودة سوريّة للـ”حضن العربيّ” ما زال طويلاً. وهذا المكان وهنا الزمان للتذكير: جامعة الدول العربيّة علّقت عضوية سوريّة في الجامعة العربيّة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2011، وما زالت العضوية مُعلقّة.
***
سادسًا: وأخيرًا، كلمة لأولئك العرب الذين يحتفون ويحتفلون بالعدوان الإسرائيليّ ضدّ سوريّة، ويُطلقون عليه اسم “الهجوم”: كفاكم نفاقًا ومُداهنةً، ولا نقول تواطئًا، استهداف سوريّة هو مقدّمة لتصفية قضية الشعب العربيّ-الفلسطينيّ بشكلٍ نهائيٍّ، آن أنْ تستيقظوا وتعودوا لرشدكم ولأبناء جلدتكم، ذلك أنّ وضع الأمّة العربيّة من محيطها إلى خليجها لا يُبشّر خيرًا، كما أنّ الهيمنة الأمريكيّة، التي تُعوّلون عليها والبعض الكثير يرتزق منها، تعيش في هذا الوقت بالذات أزمةً خانقةً، وباتت قاب قوسيْن أوْ أدنى من الانتقال لمزبلة التاريخ، لأنّ منظومة القطب الواحد، زائلةً لا محال، والعملية العسكريّة الروسيّة ضدّ معقل الإمبرياليّة ورأس حربتها، أوكرانيا، هي أوّل الغيث.
كاتب عربيّ من قرية ترشيحا، شمال فلسطين.
‎2022-‎06-‎14