ارتفاع مؤشرات الحرب.. انها ام المعارك التي ستحدد مستقبل المنطقة!
كمال خلف
بصورة دراماتيكية وبشكل متسارع تدخل المنطقة المرحلة الأخطر في مراحل صراع الارادات بين محور المقاومة وإسرائيل. فبعد ان انهارت كل فرصة التهدئة الدافعة للاستقرار النسبي في الإقليم. تمثلت بتضاؤل فرصة انجاز الاتفاق النووي بعد مفاوضات شاقة وتحول المسار من الاستعداد لتسوية الى الاستعداد للحرب.
شهد هذا الملف تطورات متسارعة وخطرة بدأت بإعادة الإدارة الامريكية فرض عقوبات إضافية على ايران بهدف الضغط و اجبار قادة ايران عن التراجع عن مطالبهم، ثم امرت واشنطن سلطات اليونان باحتجاز شحنة نفط إيرانية، استردتها ايران لاحقا باحتجاز سفن يونانية في مياه الخليج، ثم امرت أمريكا الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسها رافييل غروسي بتحريك ملف المواقع النووية واعداد تقرير لادانة ايران في مجلس حكام الوكالة، استعان فيه غروسي بإسرائيل للحصول على معلومات لتوجيه الاتهام لإيران.
ردت ايران بإزالة كاميرات المراقبة التابعة للوكالة من المنشات النووية الإيرانية. اندفعت إسرائيل مستغلة هذا الوضع لاعادة تفعيل سياسية الاغتيالات ونفذت عملية اغتيال الجنرال حسن صياد داخل ايران. كل ذلك أوصل الاطراف الى نقطة اللاعودة، ليصبح التصعيد سيد المشهد وتصبح ساحاته مفتوحة ع كل الاحتمالات بما فيها تعديل ايران لموقفها من امتلاك السلاح النووي الذي بات ضرورة ملحة لحماية الامن القومي الإيراني.
وبالتوازي تراجعت فرص التسوية الإقليمية بين ايران والسعودية بعد نكوص الأخيرة، وتراجعها عن هذا المسار لصالح إعادة تفعيل العلاقة مع إدارة بايدن والتقارب مع إسرائيل. لحس بادين كل تصريحاته ومواقفه حيال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. أوقف بن سلمان الرحلات الإنسانية من مطار صنعاء ما يعني عودة اشتعال الجبهات في اليمن وانهيار الهدنة. استدعت السعودية سفيرها في بيروت، ولعله سيعود حاملا تعليمات تفعيل الأدوات الداخلية في وجه المقاومة اللبنانية او قد تستبدله بسبب فشله في إدارة ملف الانتخابات النيابية.
بالإضافة الى كل ما سبق قبلت دول خليجية نشر إسرائيل منظومات رادارات على ارضها، وبذلك تكون هذه الدول قد غامرت بامنها واستقرارها، وجعلت من نفسها درعا لإسرائيل وساحة للحرب المقبلة.
إسرائيل تجد اليوم الفرصة سانحة لتنفيذ اعمال الاستفزاز علي جبهات متعددة. بدات بكسر معادلة “غزة القدس” التي ثبتتها المقاومة الفلسطينية بالدم خلال معركة سيف القدس العام الماضي.
في مسيرة الاعلام الصهيونية الأخيرة في القدس، رفعت إسرائيل درجة الاستعداد مع قرار بدخول الحرب ضد غزة وتدميرها. وهو ما ادركته قيادة المقاومة في غزة. واثرت عدم الدخول في المعركة بالتوقيت الإسرائيلي. ” هذا ما سمعناه همسا لان قادة الفصائل لم يشرحوا ما حصل في ذاك اليوم، وان كانوا قد خضعوا لتهديد الوسطاء ووعيدهم، ام ان التقديرات الميدانية تحتم عندم الانجرار للحرب والوقوع في الفخ الإسرائيلي. كان من الواجب عدم الصمت المستمر الى اليوم ومصارحة الشعب الفلسطيني والعربي المناصر للقضية الفلسطينية بكواليس ذلك اليوم.
ماجرى على الجبهة الفلسطينية شجع إسرائيل على نقل الاستفزاز الى الجبهة اللبنانية وارسلت تل ابيب سفينة لاستخراج الغاز من المياه المتنازع عليها مع لبنان بالتوازي مع منع الولايات المتحدة لبنان من استخراج الثروة من البحر. هنا جاء تهديد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وتأكيده ان المقاومة ستمنع إسرائيل من الاستفادة من حقل الغاز “كاريش” اذا بقي لبنان ممنوعا من ذلك. وهذه المعادلة تخضع لاحتمالين في الأيام المقبلة. الأول ان تسحب إسرائيل السفينة وهذا يعني ان المقاومة في لبنان ثبتت معادلة الردع، وان إسرائيل تمارس الخداع باظهار رغبتها بالحرب، وبانها تحاول إخفاء حالة الضعف بالاستعراض المفرط للعضلات.
او تستمر إسرائيل في سرقة الغاز اللبناني وهذا سيقود الى المواجهة العسكرية لن تقف عند حدود لبنان البحرية بل ستتدحرج الى الحرب الشاملة.
كل المؤشرات تفيد ان هناك استعداد للمعركة المقبلة، وان مؤشرات الحرب ارتفعت طردا مع ابتعاد فرص التسويات. الغارات المكثفة هذا الأيام التي تشنها إسرائيل على سورية واخرها استهداف مدرجات مطار دمشق الدولي قد تعني ان محور المقاومة سرع من وتيرة نقل السلاح والعتاد الى الجبهات وتحديدا الجبهة اللبنانية والجنوب سورية وهذا بدوه مؤشر على الاستعداد وقرب المعركة.
وفيما تسعد إسرائيل بمناورات مركبات النار والاستفزاز على اكثر من جبهة لترميم صورة الردع والجبهة الداخلية المتصدعة وإعطاء دفعة للحكومة الهزيلة، فالتقديرات تتحدث عن نية اسرائيلية لخوض حرب خاطفة ضد جبهة واحدة لتعويض رفض الولايات المتحدة الذهاب معها نحو توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران. بينما كثف محور المقاومة استعداه لخوض معركة مصيرية ستكون مختلفة عن الكل المواجهات السابقة. المؤكد ان إسرائيل في الحرب المقبلة لن تكون مرتاحة بالجو” حيث تفوقها” كما كانت عليه خلال حرب تموز، وسنشهد تكرارا لمشهد تدمير المقاومة لسفينة ساعر الحربية الإسرائيلية في حرب ٢٠٠٦ ولكن على نطاق أوسع ومديات ابعد. ولن يكون تدمير بيروت او غزة او دمشق الا ما يقابله من تدمير لتل ابيب، لن تكون الحرب على جبهة واحدة، انما على جبهات متعددة وفي توقيت واحد ولن يقف النار على واحدة بينما المعركة مستمرة في الأخرى، سوف يستهدف التواجد العسكري الأمريكي في العراق وفي قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية وفي شرق الفرات شمال شرق سورية. ستكون المواجهة البرية لأول مرة مواجهة هجومية، ولن تقتصر على تكتيكات الدفاع ومنع الوحدات البرية الإسرائيلية من التقدم ستكون حرب المفاجآت والمبادرات، وهذه الحرب بدون ادنى شك ستغير وجه المنطقة، وتحدد مستقبلها لعقود مقبلة.
‎2022-‎06-‎14