قسد” والاستدارة تحت الضغوط!

محمد عيد

يقول التاريخ القريب إن “قسد” تخطب ود دمشق كلما تجهزت تركيا لغزو جديد يشمل المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري. والغزل الأخير الذي أبدته تجاه القيادة السورية يأتي بدافع التوجس من النوايا التركية المعلنة بغزو منبج وتل رفعت لإبعاد ما تدعي تركيا أنه خطر كردي.

 

ورغم أن دمشق قد خبرت هذه المناورة من “قسد” وانسحاب هذه الأخيرة من تعهداتها حين يبتعد الخطر أو يتدخل الأمريكيون فإن القيادة السورية ترى في الأمر مناسبة لاستعادة كامل سيادتها الوطنية على أراضيها بصرف النظر عن صدق النوايا.

واشنطن تحاول قطع الطريق

ما كادت “قسد” تتقرب من دمشق على خلفية التهديدات التركية الصريحة بغزو المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري حتى بادر نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية إيثان غولدريتش للتأكيد على التزام الولايات المتحدة بشراكتها مع “قسد”، مشيراً إلى أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار وخفض التصعيد للحفاظ على استقرار شمال وشرق سوريا.

 

وفي حديث خاص بموقع “العهد” الإخباري يرى المحلل السياسي حازم عبد الله أن كلام غولدريتش والذي جاء خلال حديثه مع القيادي في قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي يتحدث عن الشراكة فقط فيما يتعلق بضمان هزيمة “داعش”، ولم يتحدث عن أي شراكة من نوع آخر وهو أعقب وبشكل مباشر إعلان “قسد” رغبتها في التنسيق الميداني مع الجيش السوري لمواجهة الغزو التركي المحتمل.

 

وأضاف عبد الله أن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي وفي إشارة منه إلى التهديدات التركية أكد ضرورة التهدئة وأن يحافظ على خفض التصعيد دون أن يشير لا من قريب أو بعيد  إلى أي نشاط عسكري أمريكي يمكن له أن يساعد “قسد” في ضمان مسألة خفض التصعيد التي أشار إلى ضرورة احترامها.

 

وبحسب عبد الله فإن “قسد” تيقنت أن واشنطن لن تدخل في أية مواجهة عسكرية مع تركيا كرمى لعيونها وهذا ما دفعها إلى استعجال التنسيق مع دمشق من أجل صد العدوان.

لكن هل يمكن لدمشق أن تثق بنوايا “قسد” في هذا السياق؟

يرى عبد الله أن “قسد” تعلم ومنذ زمن طويل أن الرهان على الأمريكي لن يوصلها إلى أي نتيجة لكن المشكلة تكمن في قادتها الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية السورية وحتى على مصلحة الأكراد السوريين أنفسهم.

 

وأضاف عبد الله أن دمشق تعلم جيداً “علة” الوثوق بـ”قسد”، لكنها مع ذلك تتجاوب مع أي سلوك وطني حتى في جانبه المعلن، وهي لن تعدم البحث عن مصلحة البلاد الوطنية في لحظات تخبط “قسد” مثلما حصل في مرات سابقة وسع فيها الجيش السوري من مساحة انتشاره في الشمال في مفاصل مشابهة لما يجري اليوم.

الجيش السوري يرسل التعزيزات

بالتوازي مع التصريحات التركية المعلنة بخصوص الغزو الوشيك للأراضي السورية وما يشاع عن محاولة أنقرة الإفادة من انشغال العالم بالأزمة في أوكرانيا ومقايضة روسيا بشأن ذلك بدأ الجيش السوري بتعزيز قواته في محيط مدينة منبج في ريف حلب الشرقي وتل رفعت في ريف حلب الشمالي وفي القامشلي شمال الحسكة في أقصى شمال شرق سوريا.

 

مصدر عسكري في المنطقة الشمالية أشار في حديثه الخاص بموقع “العهد” الإخباري إلى أن التعزيزات السورية قد بدأت بالتدفق فعلاً إلى هذه المناطق وأن مسألة الدفاع عن الوطن “بديهية وغير قابلة للنقاش”.

 

ونشرت الصفحة الرسمية لقوات الدفاع الوطني الرديفة للجيش السوري تسجيلا مصوراً يظهر حشودا عسكرية وأعدادا كبيرة من الجنود السوريين الذين يرفعون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد يتوجهون إلى مناطق منبج وتل رفعت شمالي محافظة حلب إضافة إلى مجموعات أخرى انطلقت باتجاه محافظة الحسكة.

 

بالتوازي مع ذلك قالت صفحات محلية معارضة إن التعزيزات تزامنت مع تحليق للطيران المروحي الروسي في سماء ريف حلب الشمالي صباح أمس الأربعاء.

 

يشار إلى أنه وفي الأول من حزيران الجاري قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده بصدد الانتقال إلى “مرحلة جديدة” في قرارها المتعلق بإنشاء “منطقة آمنة” بعمق ٣٠ كيلومترا شمالي سوريا وتطهير منطقتي تل رفعت ومنبج من الإرهابيين، حسب زعمه.

 

وتأتي تصريحات الرئيس التركي بالتزامن مع تعزيز الجيش السوري المدعوم من روسيا مواقعه العسكرية المشتركة مع “قسد” على جبهات القتال مع فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا شمالي الرقة.ش

‎2022-‎06-‎10