[ الجميع يتساءل : كيف ستتجه الأحداث في المنطقة في ظل ارتفاع وتيرة التهديدات ؟! ]

حيان نيوف

  • بالأمس كتبنا التالي : « فشل المناورة التركية في سورية يشكل أحد أهم المفاتيح لإدراك الخطوة التي تلتها إسرائيليا بخصوص التنقيب في المنطقة البحرية مع لبنان …وهذا يقودنا إلى الاستنتاج : أن الولايات المتحدة تبحث عن ملاقاة روسيا خارج حلبة الهزيمة الأوربية ..ويعطي مؤشرا آخر : بأن الولايات المتحدة فشلت في دق إسفين بين إيران و روسيا وباتت تتعاطى معهما ضمن إطار المحور الواحد ..»

  • اليوم نؤكد على ما كتبناه بالأمس ، فالأمر مرتبط بالدرجة الأولى باللعبة الأمريكية لملاقاة روسيا خارج الحلبة الأوكرانية التي أحرقت الولايات المتحدة فيها كل أوراقها وأوراق حلفائها ، بل يمكن القول أن بوتين بدهائه تمكن من استدراجهم للرمي بكل أوراقهم دفعة واحدة على الرقعة الأوكرانية وأحرقها ..

  • من الواضح اليوم إن الولايات المتحدة تحاول الدفع بروسيا إلى ساحات أخرى خارج الساحة الأوكرانية ، ولذلك عمدت إلى استخدام تكتيك متعدد الرؤوس تمثل بالآتي :

      1- الدفع لأردوغان إلى التهديد بغزو الشمال السوري مجددا ..

      2- الدفع بالكيان الصهيوني لتحريك ورقة الطاقة شرق المتوسط من بوابة الخلاف الحدودي البحري مع لبنان ..

      3-, الدفع بالوكالة الدولية للطاقة الذرية لاعادة النووي الإيراني إلى واجهة التصعيد مجددا ..

      4- الدفع بالنظام الاردني إلى افتعال قضية الحدود مع سورية من بوابة التهريب والمخدرات ..

      5- هناك معلومات أيضا عن تسخين مرتقب للساحة العراقية من خلال تحريك الشارع ضد الإطار التنسيقي و الحشد الشعبي ..

     6- من غير المستبعد تحريك أزمات أخرى في افريقيا ..

  • تدرك روسيا جيدا غايات وأبعاد المناورة الأمريكية ، و جاءت الجولة التي قام بها وزير الخارجية لافروف في الإقليم والمنطقة ضمن هذا الإطار ، وبانتظار زيارته إلى تركيا التي تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يجري حيث من المتوقع أن يكون الملف الأوكراني والملف السوري وملف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود على رأس جدول الأعمال ..

  • وقبيل زيارة لافروف إلى تركيا صدرت من موسكو مواقف متعددة ومؤثرة تتعلق بكل ما ذكرناه أعلاه حول المناورة الأمريكية :

        1- أعلنت روسيا رفضها لمشروع القرار الأوروبي الذي سيعرض على مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الملف النووي الايراني ..

        2- أعلنت موسكو رفضها للعملية التركية في الشمال السوري ، و عززت تواجدها العسكري ودورياتها المشتركة مع الجيش السوري في المنطقة ، وتضغط على مليشيا قسد للتوجه نحو دمشق ، ويبدو أن هذا الضغط حقق نتائجا ترجمتها تصريحات “مظلوم عبدي” ورفع العلم السوري في تل رفعت ..

      3- التدريبات الجوية المشتركة للطيران الروسي و السوري ، والتي ركزت على التصدي للطيران معادي ، وتركزت في منطقة الجنوب السوري ..

      4- تصريحات الرئيس بوتين التي أكد فيها على نقطتين حول أزمة إمدادات الحبوب وارتفاع أسعار الغذاء : الأولى متعلقة بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية التضخم بسبب العقوبات وسياسة طباعة الدولار ، والثانية متعلقة بإمكانية تصدير الحبوب عبر بيلاروسيا بدلا من البحر الأسود وتركيا ، وهذه النقطة الأخيرة تمثل ورقة على تركيا أيضا ..

  • اذا السياسة الروسية بشقيها السياسي والميداني ، تعمل على تفريغ المناورة الأمريكية المكشوفة من أوراق الضغط التي تمتلكها ، ويضاف إليها مواقف حلفاء موسكو التي صدرت من طهران و دمشق و وغدا من الضاحية الجنوبية ..

  • ووفقا لذلك كله ، يمكن القول إن زيارة لافروف إلى تركيا ستمثل المحطة الأهم التي سيجري البناء عليها لتحديد التوجه العام للأحداث لاحقا ، وهل ستكون المنطقة الممتدة شمال شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط أمام قواعد جديدة للتفاهم ؟ أم أنها ستتجه نحو قواعد اشتباك جديدة ؟!

 م. حيان نيوف

‎2022-‎06-‎09